Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
"اليوم تكون معي في الفردوس" ( لوقا 23 : 43 )
أن أول ما يلفت الأنظار في هذا اللص الشكور هو موقفه النفساني النبيل. فقد فتح فمه، لينادي بالعدل. وهو الذي داس أقدس شرائع العدل في حياته. فقال لشريكه: " أما نحن فبعدل ... أما هو فلم يعمل شيئاً من الشر".
ممكن أن هذا الموقف الاول هو الذي شجعه ليقف موقفاً ثانياً لا يقل بالخطورة والاهمية من الموقف الاول، وممكن أن يكون هذا العمل الاول هو الذي جلب له نعمة ثانية، وهي أن يقف وينادي يسوع قائلاً له:
" اذكرني يا رب في ملكوتك " .
ونحن اليوم مدعوين الى أن نتأمل بما مرَّ بهِ هذا اللص: من محبة للعدل
من فهم للخطيئة
من توبة
من تواضع
من نداء ليسوع
وبالتامل أيضاً بحياة يسوع العلنية نراه يكافىء أفعال الايمان الموجهة لشخصه: أمه العذراء في عرس قانا، التي لم يرفض لها طلباً.
الجندي الروماني في كفرناحوم، فشفى خادمه.
بطرس المعترف بيسوع ، الذي رفعه الى رئاسة الكنيسة.
واليوم أيضاً يكافىء فوق الحد، يكافىء إيمان اللص، يطلب منه اللص ذكراً أو صورة قبل الموت، ويسوع يعطيه كيلاً ملبوداً وفائضاً من العطايا والنعم، فيقول له: " اليوم تكون معي في الفردوس "، وهنا نستذكر قول الانجيل " أن الزواني والعشارين يسبقونكم الى الفردوس " !!!
وهنا نرى انه " بينما الجميع يهملون يسوع، ويترك التلاميذ المعلم، نرى اللص يتعلق بالمسيح تعلقاً شديداً.
كما وأننا نرى أيمانه يزهر نظراً بينما أيمان الرسل يذوي كالحشيش.
كما نراه يعلن ألوهية المسيح، بينما يهمله الناس أجمعين وهاربين.
فكافأه المخلص بقوله: " اليوم " ... يا لها من سرعة في المكافأة ( اليوم )
يا لها من صحبة ( ستكون معي )
ويا لها من مكافأة ( في الفردوس )
فإذا تأملنا بهذا لرأينا عظمة الصلاح الذي يظهره يسوع في آخر أيامه، حقيقتاً أنه لم يكسر قصبة مرضوضة، و أطفأ دخاناً، ولكنه يستفيد من أصغر الفرص بل ويستفيد حتى من الشقوق الصغيرة حتى يدخل الى القلوب الاكثر تحجراً والاكثر تنكراً له. لينحا الشفاء والخلاص.
واليوم حقيقتا نحن مدعوين الى أعادة فحص ضمير وتقييم لذاتنا وتوبة ورجوع الى الله خاصة بهذا الزمن المبارك وهذه الايام الصيامية المباركة حتى نتمكن من الاستمتاع اكثر واكثر بالاقامه لجانب يسوع المحب والفادي والمخلص وان نتنعم معه بالفردوس الابدي .