Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
كان الرابع عشر من آذار، وكان الثامن منه
كلمة في احتفال عيد سيدة البشارة، عيد مدرسة دير المخلص في 25-3-2009
دولة الرئيس، أصحاب المعالي والسيادة والسعادة...
كان الرابع عشر من آذار، وكان الثامن منه... وكان انقسام. ثم كان الحادي عشر وبقي الانقسام. وتتلاحق الأيام والأزمنة. ويستمر تفتيش المحبين عما يوحد ويجمع.
فكان الخامس والعشرين من آذار، عيد بشارة سيدتنا مريم العذراء، عيداً موحداً جامعاً لكل أبناء الوطن مسيحيين ومسلمين. فأعلن الأمين العام للجنة الوطنية الإسلامية - المسيحية للحوار في آب المنصرم أن اللجنة توافقت مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة على إعلان عيد البشارة عيدا وطنيا إسلاميا - مسيحيا.
فعيدنا اليوم مناسبة وطنية. فاليوم يجمعنا عيد وطني، لا نعطل فيه عن العمل بل نحتفل بمقدرتنا على العمل معاً متحدين تحت كنف العذراء مريم أمنا جميعاً، مكرمين إياها، آملين أن يصبح هذا العيد عربياً وعالمياً، وأن تتنقى القلوب بطهر مريم، وتسمو الأفكار بشرفها، ويعيش الأبناء بسلام ووفاق في شركة الأخوة والمحبة، على نهج الأم مريم التي تلمنا وتجمعنا جميعاً. البشارة تدعونا إلى إزالة الحدود اللاشعورية أو المقصودة التي تفرضها علينا التعددية، لنعود إلى اكتشاف الإنسان الذي فينا والذي خلقه الله بمحبة قبل أن يعرف الدين الذي سينتمي إليه. وكم بكت وكم تبكي أمنا العذراء عندما ترى سفك الدم، وهو بكل أسف بمعظمه دم ديني طائفي...
عيد البشارة يجمعنا اليوم، كما دوماً، لنجدد التوبة وفرح الحياة في نفوسنا، وانطلاقة لبنان الرسالة والنور إلى العالم.
وهو مناسبة تعبدية من خلال عيد البشارة نقدم عبادة لله العظيم وللكلمة المبشر به، وما القصد من العبادة إلا التقرب من الله المحبة، والإحساس به، والالتصاق به، ومخافته مخافة الأبناء.
وهو مناسبة خلاصية ككل الأعياد المقدسة، نفرح من خلالها بالخلاص الذي منحه الرب لنا. لا بل إن عيد البشارة هو أول الأعياد من حيث ترتيب أحداث التجسد. فلولا البشارة وحلول السيد المسيح في بطن العذراء ما كانت بقية الأعياد. فهو منبع الأعياد وفي أصلها. إنه بداية إعادة ارتباط السماء بالأرض. إنه ذكرى بدء خلاصنا، كما ننشد، وظهور سر الله إذ إن كلمة الله أو روح الله يتجسد في أحشاء البتول فيبدأ تدبير خلاصي مجيد مجدد الخليقة بأسرها.
وهو مناسبة روحية نستفيد منها في كنيستنا المقدسة، لنعلن أن حياة أولاد الله ممتدة حتى بعد رحيلهم إلى الفردوس، إذ نظل نذكرهم ونعيد لهم ونستفيد من سيرهم. ونتمثل بإيمانهم. فالعذراء انتقلت من حوالي ألفي سنة وما زلنا نذكرها حتى الآن، متعلمين الطاعة لله، وثابتين في قول النعم له مهما اشتدت الصعاب، ومعظمين قدرته. كما أنه مناسبة لإعلان قداسة الجسد، وإمكانية تحقيق القداسة ونحن فيه.
وهو مناسبة شاملة لحمل الرسالة بإخلاص: جميعاً مدعوون على مثال مريم، أفراداُ ومؤسسات، إلى حمل كلمة الله في الفكر والقلب وعلى الشفاه، فنكون وطنيين، متعبدين، روحانيين، مخلصين ومخلصين، وكالملاك بالسلام مبشرين.
ونحن في مدرسة دير المخلص، بجميع برامجها التربوية والاجتماعية والإنمائية، حاملو رسالة. نريد أن تبرِّز مدرستنا في كل علم ومعرفة، وأن تخدم كل إنسان بمحبة. فالمحبة والعلم لا حدود لهما، لا بالحزب ولا بالطائفة ولا باللون ولا بأي شيء آخر. ورغبتنا كبيرة في تقديم الغذاء الروحي المشترك لأبنائنا وبناتنا.
وعيدنا هنا يتجلى شكراً لله على محبته، وللعذراء مريم على شفاعتها وعنايتها، وشكراً لكل من يمد لنا يد العون من مؤسسات وأفراد لنستطيع النهوض، بعد كل صعوبة والقيام بالرسالة كما يجب.
لذا فشكرنا العميق، باسم آباء المدرسة والهيئتين الإدارية والتعليمية، ولجنة الأهل والطلاب وأولاد الرعاية، لكم جميعاً ولحضوركم، أنتم أصدقاءنا والمساهمين معنا. لصاحب السيادة، لرئيسنا العام، لممثلي الدولة، للوزارات لا سيما الشؤون الاجتماعية والتربية، للبلديات والمخاتير والمؤسسات العامة والخاصة، للإعلام وقوى الأمن.
واسمح لنفسي بتخصيص شكر للسيد عصام أبو درويش لتقدمته معدات موسيقية بقيمة 3000 $ أمريكي لمؤسستنا.
وأختم بالسلام الذي على لسان رئيس الملائكة، قائلا، السلام عليكم، افرحوا... فالزمن آت وستمع أصوات الأجراس وتهل آيات التكبير معاً ولن نسأل من بعد عن أسمائنا وطوائفنا، إنما عن أحوالنا وأيامنا ووطننا وإيماننا بالله والإنسان. وستمتد يد أمنا مريم لتمسح الشقاء والبغضاء عن وجوهنا مربتةً على أكتافنا وقائلة: أبنائي، انتم الرسالة وأنتم السلام.
فعينك يا مريم على مؤسستنا ولبناننا فبك سنكسر شوكة التفرقة والانقسام وسنعيش بحب وأمان.