Overblog Tous les blogs Top blogs Économie, Finance & Droit Tous les blogs Économie, Finance & Droit
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD

Publicité

الآباء يأكلون الحصرم...

الآباء يأكلون الحصرم...

لمناسبة رفض إعطاء تأشيرة خروج لأطفال. نشرت "كلمة العدد" لصدى الصداقة العدد 21، تموز 2003

 

كانت أيام شتاء... وكان الاستيقاظ باكراً جداً. وعند الخامسة انطلقت بنا السارة نحو الشرق، وبعد ساعة ونصف وصلنا. الطقس بارد وممطر والناس ينتظرون صفاً طويلاً، منهم من حسب حساباً وجلب شمسية، ومنهم من كان يحاول التلطي بأوراق الشجر دون استفادة، ومنهم من ارتضى أن يترك الأمطار تهطل عليه... وفي كل الحالات كانت المياه تخترق ثياب الجميع وتضيف نكهة خاصة إلى البرد القارس.

وصلنا. المهم أن ندخل. حاولنا أن ننتظر في السيارة وندور من هنا إلى هناك لعلّ الشرطي يغض النظر... وبعد حين وبعد طلب شفاعة البواب ولأنه كان معنا أولاد صغار، وبعد أن حصلنا على ما يكفي من البرد والمطر ليرمينا أسبوعاً على الأقل في الفراش... أدخلونا. عبرنا من أمام الناس ولم نستطع التأمل بوجوههم، إلا أن نظرة واحدة تكفي لنستشف من سماتهم آلامهم وهواجسهم وقلق انتظارهم.

وبعد المرور أمام الماكينات الفاحصة والوجوه المراقبة... دخلنا القاعة حيث لم يعد ممكناً الاتصال بالعالم الخارجي بعد أن أخذوا الهاتف النقّال. هنا كان علينا أن نجلس بقلق كما يفعل الجميع منتظرين سماع اسمنا.

صدح مكبر الصوت بأسمائنا وكنا قد قدمنا طلباً لولدين ودفعنا مئات الدولارات، لنحصل لهما على تأشيرة سفر إلى شيكاغو في أميركا ليمضيا في رعية هناك فرصة الميلاد. شرحنا حاجتنا وعدنا إلى الانتظار ساعات. ثم استُدعينا ليعلمنا الموظف آسفاً أنه لم تتم الموافقة على إعطاء تأشيرة للولدين. أما أتعابنا والدولارات فذهبت سدىً. ولم نستطع معرفة سبب الرفض.

لم تغيّر شيئاً لا رسالة من البطريركية ولا رسالة من كردينال شيكاغو!! أظن أنكم علمتم أننا كنا في السفارة الأمريكية في دمشق.

وأتت أيام الصيف، وكم يسعدنا أن نجد عائلات مستضيفة في فرنسا مستعدة لاستقبال عدد من أولادنا لتعوض عليهم ولو بالقليل عما أفقدتهم إياه الظروف الصعبة من حنان أم وعطف أب ودفء عائلة.

ولا بد طبعاً من الذهاب إلى السفارة. والفرق قليل بين السفارات على ما يبدو: فالانتظار سيد الموقف، في الشتاء كما في الصيف، والقلق سمة الوجوه، والعذاب عذاب في الذهاب وفي الإياب!!

وكم أسفنا عندما رفضت تأشيرة دخول لطفل عمره عشرة سنوات!! وكأن التعب في تجهيز الأوراق محلياً لا يكفي. أما سبب الرفض فلأن أباه والذي أصبح من سنوات في عداد الراقدين، قد ارتكب حماقة، كما يقال، في إحدى الدول الأوربية، فمنع كل من له به صلة من الدخول إلى أوروبا! وطبعاً ما دُفع لا يُسترجع، وعلينا أيضاً أن ندفع ثمن أخطاء الموظفين!!

ألا يجول بخاطركم ما يجول بخاطري: الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون! أيعقل أن يحرم أطفال من حقوقهم لسبب ربما خلق قبل أن يولدوا؟

عالم الحضارات!.. ويتحدّثون فيه عن حقوق الطفل ويحمّلون الأطفال أثقالاً لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ألا يكفي أطفال العالم الحرمان والتشرد...؟

عالم ما زال فيه التمييز مسيطراً ليس فقط بين جنس وآخر وبين القوي والضعيف، بل أيضاً بين وطن ووطن بين شعب وشعب! أولا يجب أن يكون أطفال العالم كلهم متساوين ومتكافئين في الفرص؟

عالم معولم في كل شيء، نريده معولماً بالحق والعدالة، ومن أجل ذلك نسعى ونعمل. نريده عالماً صالحاً للأطفال بكل ألوانهم وأشكالهم وشعوبهم، ومن أجل ذلك نرفع الصوت عالياً. نريده عالماً سالماً وآمنًا لكل إنسان، ومن أجل ذلك نصلّي.

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article