Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
هي في قلب المجتمع، منه وله
ألقيت في 19/12/1999 خلال ندوة حول "الشراكة بين العمل الكشفي والاجتماعي" التي نظمتها جمعية الكشاف اللبناني بمناسبة مرور 50 عاماً على الانطلاق بتأسيس أول أفواج الجمعية في زحلة، وذلك في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة. وشارك في الندوة أيضاً سيادة المطران أندره حداد، رئيس بلدية زحلة المعلقة المهندس أسعد زغيب، الأستاذ ملك عبود، والرئيس الفخري السابق لجمعية الكشاف اللبناني القائد ميشال جحا.
لا تشكل الحركات الكشفية أجساما غريبة منعزلة تعيش على هامش المجتمعات بل هي عناصر حية تعيش في خضم التفاعلات المجتمعية تتأثر بها وتؤثر فيها.
حضورها لم يكن يوما حضورا من أجل ذاته، لأن بادن باول لم يؤسسها لكي تبقى في خدمة نفسها بل لتكون صاحبة رسالة.
رسالتها إسهام في أنسنة هذا المجتمع. فهل أجمل من أن يكون الإنسان دوماً مستعداً للخدمة والعطاء. "الكشاف دوما مستعد". إسهام في اقتصاده ورؤيته (لنحصي كم عامل وكم سندفع للأعمال التي يقومون بها)
وجودها في قلب المجتمع ضرورة حية. تساهم في بنائه وتوجيهه نحو الأفضل. فالكشاف حاضر في الطبيعة والبيئة بخيمه ومخيماته، حاضر في المدينة باحتفالاته ونشاطه، وحاضر في الإنسان بقيمه وأخلاقه، بتطوعه وتربيته على السيطرة على الذات والرغبة في الخدمة والفضيلة والتسامي القيادة والطاعة والقيام بالواجب نحو الوطن...
ارتباطها بالأفراد وثيق. فهي ترتبط بجوهرهم من حيث تكوينهم الاجتماعي مما يجعل منهم جماعة حية تستمد حيويتها لا من قوانين عابرة ومتقلبة وإنما من قناعة راسخة بعلاقتها الوثيقة بما ومن حولها. الكشاف اليوم واقع مجتمعي يعاش في نطاق الزمان والمكان بكل ما يرتبط بهما من حيثيات تاريخية، جغرافية، حضارية، فكرية وروحية...
فهي في قلب المجتمع، منه وله، ما برحت تعمل انطلاقا من أهدافها وقيمها على المساهمة في تطويره نحو مزيد من الإنسانية والخير، وهي في قلب الفرد منذ فتوته تعمل على تغذيته ليكون رجلا شريفا، متكلا على ذاته، مسيطرا على نفسه ومستعدا دوما للخدمة.
من هنا، للجمعيات الكشفية، اليوم، في عصر الشراكة بين مختلف القطاعات دور مهم في رسم السياسات العامة المستلهمة من هذا الحضور الفعال ويمكن الاعتماد عليها كمدرسة ثالثة متتمة للبيت والمدرسة.
هذا الحضور، هذا الوجود وهذا الارتباط الحر والمسؤول والفاعل في نفس كل كشفي، جعلت من الحركات الكشفية قوة مميزة صمدت أمام التقلبات والتحديات الكبيرة وأعطتها مقدرة على ممارسة التكيف الحضاري لتصبح ثروة مجتمعية أصيلة وشعلة وضاءة مضاءة رغم العواصف التي يمر بها المجتمع.
في لبنان اليوم، حركات كشفية متنوعة. وما يؤسف أنها تقسمت حسب تقسيمات هذا البلد. فهل تكون الحركات الكشفية اليوم مثالا يحتذى في التعالي على المحسوبيات والحساسيات والانقسامات والتقسيمات...؟
على الحركات الكشفية اليوم أن تنقاد لإلهام الروح وتسير بوحي الإرشاد الرسولي لتنمي في الأجيال الفتية العزم على العمل من أجل الصالح العام والوحدة المجتمعية والوطنية، من أجل تطهير الضمائر وتعزيز الأخوة بين الناس، ومن أجل زرع بذور السلام والعدالة والحرية.
على الحركات الكشفية اليوم أن تبني وحدتها بالتنوع وتكون مكانا صالحا لعيش الأخوة والشراكة، بعيدا عن التعصب والتصلب.
على الحركات الكشفية اليوم أن تؤسس استعدادها وخدمتها البناءة ورجاءها الرحب على مثال أعلى وعلى التعاليم السماوية السامية. وهل هناك مثال أعلى من ذاك الذي رفعته الكتب المقدسة كلها فوق الجميع؟ وهل من تعليم أسمى من تعليم ذاك الذي بذل حياته لتكون لنا حياة؟