Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
25 septembre 2013 3 25 /09 /septembre /2013 07:11

 

 

 

صاحب السيادة المتروبوليت كيرلس سليم بسترس السامي الإحترام

أيّها الآباء الأجلّاء ، أيّها الإخوة الأحبّاء!

            في مثل هذا اليوم من كلّ سنة، تعوّد أهل معلولا المغتربون عنها وكذلك محبّوها وأصدقاء أبنائها أن يحجّوا إليها، إلى دير القدّيسة تقلا أولى الشهيدات ومعادلة الرسل حيث ضريحها وذخائرها باقية هناك في أمان منذ ما يقارب 1950 سنة، والتي نعيّد لذكرى رقادها اليوم. لكنّنا ونحن مبعدين عن معلولا قسرًا، التأمنا في هذه الكاتدرائيّة المباركة (يوحنا فم الذهب في بيروت) لنرفع الصلاة لربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح له المجد كي يرأف بنا ويرحمنا ويرحم أبناءه أولاد معلولا المؤمنين الأتقياء، أولاد هذه المدينة الوادعة التي حفظت سكانها على مدى العصور واحتضنتهم في كنف جبالها الشامخة ومغاور صخورها كما حفظت القدّيسة تقلا من جور الاضطهاد وكما حفظ أبناؤها أيضًا إيمانهم ثابتًا ولغتهم الآرامية متداولة.

            أبناء معلولا هم في الأصل سوريون. وقد قسى الزمان على وطننا سورية في محنته وأزمته، واشتدّ الضيق على جميع الناس، واستشرى العنف والخطف والإرهاب، وسُفكت الدماء وبُترت الأطراف ونُحرت الأعناق وقُطعت الهامات بعد أن غُيّبت لغة العقل والحوار وساد الحرام والتطرف والتكفير... وما عسانا فاعلين ونحن في خضمّ هيجان ثقافة الموت والفكر الغريب عن ثقافتنا وحضارتنا وإنسانيّتنا وإيماننا... ما عسانا فاعلين وقد أوصانا الربّ يسوع أن نكون فرحًا وسلامًا للآخرين وأن تكون رسالتنا رسالة محبة وشركة وخدمة وشهادة. إذًا، ليس لنا من سبيل إلّا أن نحبّ بلا رياء وأن نمقت الشرّ ونعتصم بالخير، لأنّ محبّتنا وسلامنا ورسالتنا متجذّرة في خدمة الرب وعبادة الإله الواحد القدّوس.

            لقد غزانا المسلّحون وجماعاتهم الإرهابيّة في الرابع من أيلول بعد تفجير حاجز الجيش العربي السوري المتواجد على أطراف المدينة فسقط 17 شهيدًا من الجنود الذين فوجئوا وهم نيام. وأُعلن النصر المبين... (لقد تمّ تحرير معلولا من كتائب الأسد والشبّيحة على حدّ قولهم، وتمّ بعون الله تحرير أولى عاصمة الصليبيّين في الشرق على حدّ زعمهم. وأعجباه أيّها العرب والمسلمون... منذ متى كان مسيحيّو معلولا والشرق عامّة صليبيّين... هل أتاكم مسيحيّو الشرق غزاةً ومغتصبين؟ أم تراهم اليوم يتوسّلون الغرب الملقّب أصلًا صليببي منذ مئات السنين أن يقصف المدن والقرى السورية لإنقاذهم... لماذا الإكراه في الدين والدعوة إلى إشهار الإسلام بقوة السيف وترهيب النيران؟ لماذا؟ لقد صان المسيحيّون المشرقيّون العيش المشترك مع إخوتهم المسلمين منذ 1400 سنة... فلماذا يتبنّى المسلّحون وجماعاتهم الإرهابيّة الخطاب الطائفي في معلولا ولماذا الإصرار على توصيف معركتهم فيها على أنّها طائفيّة؟ هل من جواب؟ لماذا جُلب الغريب والأجنبي إلى بلدي؟ لماذا التهجير من المنازل بعد أن مُنعنا لشهور عديدة من العمل في أراضينا وتحصيل غلّات رزقنا... لقد هُجرنا من منازلنا قسرًا وقُتل منّا مَن قُتل ظلمًا وهم عُزّل لرفضهم إشهار الإسلام وخُطف من خطف وما زال مغيّبًا. نسأل الله الرحمة لنفوس الشهداء الطاهرة والعودة للمخطوفين سالمين إلى أهلهم وعيالهم. في خضمّ هذه الهجمة الغوغائيّة قُصف دير مار سركيس وباخوس أقدم أديار العالم، المبني سنة 312 م. ودٌنّست بيوت الله والمقامات والمعابد بعد أن كُسِّرت الصلبان وحُطِّمت الأيقونات المقدّسة.. وما زالت المعارك قائمة كرًا وفرًا والقنص والغدر سيدا ميادينها... أما البيوت فكلّها فارغة من أهلها وبعضها يتعرّض للحرق والسلب والنهب والتخريب... هذا هو حال معلولا اليوم. أمّا حال أبنائها فلا ينبئ لهم خيرًا. فقد هجّروا من مدينتهم ومنازلهم ومدارسهم وأرزاقهم... وقسوة الحياة وغلاء المعيشة وفقدان كلّ شيء إلّا كرامتهم يلقي الوزر الأكبر على معاناتهم اليوميّة والمتواصلة إلى الآن. كلّ هذا حصل والناس تردّد: "الله يجيرنا من الأعظم". فمن رأى ملمّة غيره يهون عليه ما ألمّ به. والمؤمن بيسوع يبقى مؤمنًا ثابتًا بالرب لا يتغيّر ولا يغيّر في قناعاته ومعتقداته ونمط حياته. فما يطرأ علينا من الخارج يبقى خارجًا وما يصدر منا ينبع من قلوبنا ونفوسنا المختومة بختم الروح القدس والمهيّأة لتكون مسكنًا لله... فالإنسان في طبيعته الحقة هو صورة لله ويعيش مؤمنًا ليكتمل بالله، وإن صدر عنه الشرّ فهو بحاجة إلى توبة ومغفرة. لقد دعانا يسوع للمحبّة والغفران. وأوصانا أن نحبّ بعضنا بعضًا وأن نحبّ أعداءنا، وأن نبارك الذين يضطهدوننا، أن نبارك ولا نلعن، أن لا نكافىء أحدًا على شرّ بشرّ،... أن نسالم جميع الناس إن أمكن، وما استطعنا إلى ذلك سبيلًا... دعانا لنواظب على الصلاة وليكن فينا فرح الرجاء وأن نصبر في الضيق ونعكف على ضيافة الغرباء وأن لا ننتقم لأنفسنا، لأنّه قد كتب: "لي الانتقام، أنا أجازي، يقول الرب". نحن نخضع للسلطات المنصّبة، لأنّه لا سلطان إلّا من الله، كما يقول القدّيس بولس الرسول في رسالته إلى أهل روما (12: 9-13). لذلك ندعو اليوم كل السلطات المنصّبة في العالم وخصوصًا العظمى منها والمقتدرة على صنع السلام ونشر العدل وإحقاقه وإزكاء التنمية وتوزيع خيرات الأرض ومقدراتها بما يخدم الإنسان والحضارة ندعوها لتحمّل مسؤوليتها في مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة. ندعوها لاحترام القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيارها لنمط الحكم والسلطة وسياسة البلاد... ندعوها بأن تبصر بعينين اثنتين لا بعين واحدة... وأن تكيل بمكيالٍ واحدٍ لا بمكيالين...

ندعو الدول العظمى وكلّ السياسيّين القيمين على سياستها أن ينظروا بعين العطف والرأفة بشعب سوريا المعذّب وأن يكفّوا عنه شرّ بلاياهم وما ورّدوه لهذا البلد منشأ الحضارات ومهد الديانات والرسالات السماوية... كفانا تدميرًا للحضارة والفكر والإيمان وقيم الدين والأخلاق... كفانا اختراقًا للقانون وانتهاكًا لحرّية الإنسان وكرامته، كفانا ضياعًا وانحطاطًا... ليرفع ساسة العالم رؤوسهم ويمعنوا النظر في المستقبل القريب ويخبرونا هل هذا هو العالم الجديد الذي يريدونه لأبنائهم وأبنائنا؟... هل اختاروا الحرب عوض السلام والموت عوض الحياة والحقد والبغض والكراهيّة عوض المحبّة والغفران؟ هل هذا حقًا ما يشاؤون؟ نحن لا نريد ما قد اختاروه لنا... نحن نريد عالمًا يسوده العدل والسلام والأخوّة والمساواة والمحبّة... نريد وطنًا نهنأ به، ونعيش في ظلّ أمنه حياة مطمئنة وادعة بكل تقوى ووقار. هذا هو خيارنا، هذه هي رسالتنا وهذه هي كلمتنا. نحن أبناء معلولا نريد أن نولد مسيحيّين وأن نحيا مسيحيّين وأن نموت على إيماننا بالمسيح... نريد أن ننطق بلغة المسيح اللغة الآرميّة ولغة المحبة. نريد أن نحيا ونشهد لهذه المحبة... نريد أن نبقى في معلولا... هذه اللؤلؤة السماوية والجوهرة المغروسة في أرض القداسة... لا نقبل الذلّ والمهانة... ولا نرضى بالضيم والإكراه ونرفض أن نكون أهل ذمّة... نحن أصحاب الأرض وفي كتب التاريخ لنا صفحات مشرّفة... خُلقنا أحرارًا وهكذا ينبغي أن نكون. لكم منّا كلّ المحبّة والأمانة والإخلاص، ومن يسوع المسيح له المجد نسأل لكم الرحمة والغفران والسلام.

"مجتا ليخ يا نُهر التنيا، مجتا لَلُوه تي بشمو عَ لرعاشلوما وطيبثا ورحموثا بلبّ البناشو".

                                                                                                           

                                                           الأرشمندريت مكاريوس وهبي المخلّصي

                                                             النائب الاسقفي العام في كندا.

                                                                                                      24 – 9 - 2013

 

 

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Abdo RAAD
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de P Abdo RAAD
  • Le blog de P Abdo RAAD
  • : Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
  • Contact

Profil

  • Abdo RAAD
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider

Texte Libre

Rechercher

Catégories

Liens