Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
24 juin 2014 2 24 /06 /juin /2014 09:45

 "كأنّه علَمٌ في رأسِهِ نارُ"

أحد العنصرة (يوحنّا 37:7، 12:8)

عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف

القنيطرة-بيت شباب 8/6/2014

1. تقول الخنساء في رثاء أخيها: "كأنّه عَلَمٌ في راسه نارُ." والعَلَم جبلٌ في قِمّته نارٌ لهِداية المـُسافرين. لكننا اليوم بصدد "جِبال" من نوع آخَر، على رؤوسهم نيرانٌ لا تطفأ، ألا وهم الرُّسُل، والعذراء معهم، يَهدون المـَسكونة إلى الخلاص.

2. عيد العنصرة هو عيد إعطاء الشَّريعة لموسى. لهذا، في إنجيل اليوم، يُلمح الربّ إلى موسى بقوله: "مَن آمَنَ بي، كما قال الكتاب، تجري من جوفه أنهار ماء حيّ. قال هذا عن الرُّوح الذي سوف يَقبلُه المؤمنون." لكن ليس في الكتاب إشارةً إلى ماءٍ يجري من جوف المؤمنين سوى ما ورد بشأن الصَّخرة التي شقَّها موسى، وروّى منها الشعب (خُروج 4:17-6). يقول الربّ إنّ كلّ مَن يؤمن يَصيرُ صخرةً يتدفَّقُ منها ماء الروح القُدس.

3. على جبَل حوريب تجلّى الله لموسى من وسط عليقةٍ تَشتعل ولا تحترق (خروج 1:3-3)، ووَعَدَه بالخلاص من عبوديَّة مصر (8:3). وكشَفَ له اسمَهُ: "أنا هو مَن هو" (14:3)، وأعطاه مَعرفة الرُّوح القُدس: "إنّ موسى الألكَن (الذي يَصعُب عليه النُّطق)، لمـّا انحَجَبَ في الغَمام الإلهيّ نادى بالشَّريعة التي كتَبَها الله... فعايَنَ الكائنَ وحازَ مَعرفة الرّوح" (سَحَر العنصرة، القانون الثّاني، الأودية الأولى). وقال له: "أنا أكونُ معك (خُروج 12:3)، وأرسلَه إلى فرعون لإعلان اسم الله وخلاص الشَّعب (10:3) وأظهَر على يَده آياته وعظَمة قُدرته.

4. كذلك تجلّى الله للفتية الذين ألقاهم نبوخذ نصَّر في الأتون (دانيال 1:3-23). وكما اعتُلنَ اسمُه لموسى، اعتُلن اسمُه فوق جميع الآلهة، ومجَّدَ نبوخذ نصَّر اسمَ إله الفتية (دانيال 95:3؛ 41:14). وكما التَهَبت العلّيقة ولم تحترق، كذلك لم يحترق الفتية: "إنّ العلّيقة المـُحترقة عرَّفَت موسى الألثغَ والأبحَّ بالإله. وكذلك غيرةُ الله جعلت الفتية الذين لم تؤذِهم النّار يُسبِّحون" (دانيال 51:3-90؛ سحَر العنصرة، القانون الثّاني، الأودية الثّامنة).

وكما كان الله في نار العلَّيقة، كان مع الفتية في الأتون بهيئة شبه بشريَّة؛ وعندما خرجوا منه لم يكن الشخص الرَّابع معهم، وقد قال فيه نبوخذ نصَّر إنّه "يُشبه ابنَ الآلهة" (دانيال 92:3). الروح القُدس حَلَّ في قلب الفتية سَلامًا وتَسبيحًا ونَشيدًا للإله الحيّ، فصارَ الأتون بالنّسبة إليهم نَسيمًا عليلًا، جعلهم يتمشّون في وسط اللهيب ولا يحترقون (دانيال 24:3). وكما وَعَدَ الربُّ موسى بالخلاص، كان وَعدٌ للفتية بخلاصهم. هُنا أيضًا أظهرَ الله قُدرته.

5. تجلَّت الآية الأعظم لحُضور الروح القُدس بهيئة نار غير مَنظورة عندما حمَلت العذراء نار الألوهيّة ولم تحترق. وقد رُمِزَ إليها بالعلَّيقة، وبالفتية القدّيسين: "السَّلامُ عليكِ يا علّيقةً غير مُحترقة" (الأكاثستس، طروباريات الأودية السادسة). "لقد أدرَكَ موسى في العلَّيقة سرّ ولادتكِ العظيم، وسبَقَ الفتية فصوَّروه تَصويرًا جليًّا لمـّا اتصبوا في النار ولم يحترقوا" (طروباريّات الأودية الثامنة)؛ وأيضًا: "إنّ ولادة والدة الإله، وهي بعدُ في حيِّز الرَّمز، صانت الفتية القدّيسين في الأتون" (الأودية الثامنة).

والعذراء هي أيضًا الصَّخرة التي "أروت العِطاش إلى الحياة" (البيت الحادي عشر). وهي الجبَل الذي حمَلَ نار الألوهيَّة، كما حمَلَ جَبَلُ حُوريب العلَّيقة المـُلتهبة: "السَّلام عليكِ يا جَبَلًا مريعًا، مُخصِبًا بالرّوح" (طروباريّات الأودية الرّابعة). بهذا يُشير المؤلِّف المـُلهَم إلى تجلّي الروح القُدس في علّيقة موسى (خروج 1:3-3).

وكما في حادثة العلَّيقة، حمَلَ حدَث البشارة وعدًا بالخلاص. قال الملاك ليوسُف: "سمِّه يسوع لأنه يُخلِّص شعبه من خطاياهم" (متى 21:1). وأعلن الله أنّه ثالوث: "الروح القُدس يحلّ عليكِ وقُدرةُ العليّ تُظلِّلُكِ، والمولودُ منكِ يكون قُدّوسًا وابن العليّ يُدعى" (لوقا 35:1)، فعَرفنا مَعنى قوله لموسى "أنا هو مَن هو". هنا أيضًا تتجلّى قُدرة الله كما تجلَّت في العلّيقة وفي الأتون.

6. في العنصرة هبّ الرُّوح القُدس على العليَّة، ونزَلَ على التلاميذ بهيئة ألسنة نار، فصار كلٌّ منهم شَبيهًا بعليقة موسى، وبالفتية القدِّيسين، وبالعذراء، يحمل نار الألوهيَّة ولا يحترق. هُنا أيضًا وعدٌ نهائيّ بالخلاص (أعمال 36:2-41). ولم يكُن وعد الله لموسى، وللفتية بالخلاص، سوى ظلٍّ للوعد المـُعطى في العنصرة. وبالعنصرة تحقَّقَ نهائيًّا الوَعدُ المـُعطى للعذراء.

وعَرفنا أنّ الله ثالوث: "إنّ البرايا كلَّها تجثو للمـُعزِّي، وللآب والابن الواحد معهما في الطَّبيعة، مُعترفةً بالجوهر الواحد غير المـُدرَك، المثلَّث الوجوه، لأنّ نِعمة الروح القُدس نَشرتْ نورًا" (سحَر العنصرة، الأودية الرّابعة). هنا أيضًا تجلَّت قوّة الله كما تجلّت لموسى، وللفتية، وللعذراء.

وتحقَّقَ قولُ الله لموسى: "أنا أكونُ معك". الله في العهد العتيق كان الله مع شعبه بهيئة عمود غمام وعمود نار (خروج 21:13-22). "وقد رأى آباء الكنيسة في هذا العَمود صُورة الرّوح القُدس." لكن في العهد الجديد أرسلَ الله الروح القُدس ليسكُن في قُلوبنا (رومة 11:8؛ غلاطية 6:4) ويُقيم معنا: "أنا أسأَلُ الآب فيُعطيكم مُعزِّيًا آخَر يكونُ معكم إلى الأبد. روحُ الحقّ... يمكُث معكم ويكون فيكُم" (يوحنّا 16:14-18؛ يوحنّا 26:15).

7. قال الله لموسى: "هذه علامةٌ لك أنّي أنا أرسلتُك: إذا أَخرجتَ الشَّعب من مصر، تَعبدون الله على هذا الجبَل" (خُروج 12:3)، أي في حوريب. لكنّ هذه العبادة هي ظلٌّ للأمور الآتية. ففي العهد الجديد، "السّاجدون الحقيقيّون يسجدون للآب، لا في هذا الجبَل، ولا في أورشليم، بل بالروح والحقّ" (يوحنّا 21:4 و23).

كان موسى ثقيل اللسان، دلالةً على أنّ الشريعة ثقيلةٌ وناقصة، ولا تَكتمل إلّا بالمسيح: "الحرف يُميت أما الروح فيُحيي" (2 كورنتس 6:3). في شريعة الرّوح، لم نعُد بحاجة لأن نعبُد الله على جبَل حوريب، ولا في أيّ مكان، لأنّ كلّ مؤمن بالمسيح هو "جبلٌ في رأسه نارٌ"، ويَضطرمُ قلبُه بلهيب الروح القُدس.

كانت علّيقة موسى تشتعل ولا تحترق، أي أنّها نارٌ لا تنطفئ. إنها صورةُ نار الروح القُدس، الذي هو أيضًا "ينبوع مـُتدفّق من جوف المؤمن أنهارَ ماء حيّ تَنبع لحياة الأبد" (يوحنّا 14:4). فالربّ لم يُسَمِّ نفسَه الصَّخرة التي شقَّها موسى، بل دَعا كلَّ مؤمن صخرةً يتدفَّق منها ماء الحياة.

لقد تجلّى لنا الله وأعلن اسمه وأظهر آياته ومنحنا الخلاص، كما حصل لموسى على جبل حوريب، وللفتية في الأتون، وكما أَظهَرَ للعذراء في البشارة. وقمّة تجلّيه حدَث العنصرة. وكما أرسل الله أولئك لإعلان اسمه والتَّبشير بخلاصه، كذلك نحن، بالعنصرة، صرنا شهودًا لخلاص ربّنا وإلهنا يسوع المسيح، الباقي معنا بروحه القدّوس إلى الدَّهر. آمين.

 

 العبارة اليونانية κοιλία في يوحنّا 38:7 تعني "الفجوة" أو "التَّجويف،" وليس في الكتاب إشارة إلى ماء يتدفَّق من "تجويف" سوى الماء المتدفّق من جوف الصَّخرة التي شقّها موسى.

 الأب صبحي حموي، مُعجم الإيمان المسيحيّ، دار المشرق، بيروت، 1988، ص 336.

Partager cet article

Repost 0
Published by Abdo RAAD
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de P Abdo RAAD
  • Le blog de P Abdo RAAD
  • : Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
  • Contact

Profil

  • Abdo RAAD
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider

Texte Libre

Rechercher

Catégories

Liens