Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
26 mai 2014 1 26 /05 /mai /2014 22:27

 "الأبواب، الأبواب!"

أحد توما (يوحنّا 20: 19-31)

عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف

القنيطرة-بيت شباب، 27/4/2014

 

هل يُناقض الربّ نفسَه؟

يقول إنجيل اليوم إنه دخَل والأبواب مُغلَقة." وفعَلَ ذلك مرَّتين. من دون استئذان.

بينما يقول في سفر الرؤيا: "هاءنذا واقفٌ على الباب أقرع. إن سَمِعَ أحدٌ صوتي وفتح الباب لي، أدخُلُ إليه لأتعشَّى معه، وهو معي." (رويا 20:3)

تفسير هذه أنّ الربّ لا يَدخُل إلينا من دون إرادتنا، بل يقف على الباب يَقرع. ويحترم قرارنا بأن نتركه ينتظر، إلى ما لا نهاية، من دون أن يملّ من الانتظار، أو أن يُعاتبنا على تقاعُسِنا في الجواب.

لا يقول إنّه إن لم نفتح له، يتركُنا ويمضي. بل يقول: "إن سمع أحدٌ صوتي وفتحَ لي..."

لا يقول إنه يَقرع بيده، لأنه فورًا يقول: "إن سمع أحدٌ صوتي وفتحَ لي." أي انّه يقرع لا بيده بل بصوته، أي بكلامه الحيّ، النابع من قلبه.

إنه يَقرع بقلبه. وما دام يقرع بقلبه، فالباب الذي يقرعُه، هو أيضًا، قلبُنا.

وغايتُه أن نتوب، لأنّ مَطلع الآية قولُه: "كُن حارًا وغيورًا، وتُب." فالمشهد هنا هو دعوةٌ إلى التوبة.

إنه يقرع بغَيرةٍ وحرارة، ويَدعونا إلى موقف مُماثِل. وهو لن يَكفّ عن دعوتنا إلى التَّوبة، ما دُمنا أحياء. فالمشهد هنا هو مَشهد أُخرويّ.

وأن نفتح له، يعني أن نفتح  له باب القلب بالتَّوبة، وأن يدخُل، يعني أن يدخُل قلبَنا، ويُقيم فيه: "أدخُلُ إليه لأتعشَّى معه، وهو معي." يدخُل إلى قلبنا، بقلبه، لنصير وإيّاه واحدًا.

ولن يُغادر من خَلف الباب. فوقوفُه عند الباب لا رجعة فيه، لأنّه لهذا أتى: "لكي يُخلِّصنا من خطايانا."

لن يُغادر، إلى أن نفتح له، أي، إلى أن نُقابِل غيرته وحرارة قلبِه بمِثلها، ونتوب إليه. فهو حارٌ وغيور في دعوتنا للتوبة، ويطلب منّا حرارةً وغيرةً مُماثلتَين.

ونعلم الآن ما يقولُه عندما يَقرع: "تُوبوا فقد اقترب ملكوت السماوات." توبوا "وافتحوا الأبواب ليدخُل ملك المجد." (مزمور 24: 7-10) توبوا يُفتَح لكم باب الملكوت. توبوا، فيدخُل الربّ إليكم ويتعشَّى معكم.

توبوا، تجلسون معه إلى مائدته السماويَّة، وتأكلون من المنّ السماويّ، غذاء القدّيسين وطَعام الملائكة.

والطَّعام هنا ليس الطعام الماديّ، بل محبّة الله والعلاقة الشخصيّة معه، والتنعُّم بحُضوره ومُعاينة مجده.

لهذا، ينتظِر أن نَفتح، وانتظارُه أزليّ. وانتظارُه فعلٌ يقوم به برأسه المكلَّل بالشّوك، ويديه المثقوبتَين بالمسامير، وقلبه المـَطعون بالحربة. فالواقف عند الباب هو المسيح الممجَّد، القائم من الموت، والذي لا يزال يحمل سمات الآلام وعلامات الصَّليب.

ألا تكفي آلامُه هذه لكي نتوب، ونحن بخطايانا أوقعنا عليه تلك الآلام؟

أبوابٌ كثيرةٌ ستبقى مُغلَقة بوجه يسوع المـُتألِّم لأجل خطايانا، والقائم من الموت، والذي يحمل، بعد قيامته، علامات الآلام. فيحمل بعدَم توبتنا جراحًا فوق جراح.

فهل نموت في خطايانا؟

في إنجيل اليوم، يدخُل الربّ على التلاميذ مرَّتَين، من دون استئذان. لأنّه، في هذه الحالة، يدخُل إلى خاصّته. إلى الذين سَبَقَ أن فَتحوا له قُلوبَهم. فهو دَخَلَ إليهم وتعشَّى معهم. وليس بحاجة لأن يَستأذنهم من جديد.

أراهم يديه وجنبه، وقال: "أنظروا يديّ ورجليّ. جسّوني وانظروا. الرُّوح لا لحم له ولا عَظم كما تَرون لي." (لوقا 39:24).

لهذا أعلن يوحنّا الحبيب قائلًا: "الذي سمعناه ورأيناه بعينينا. الذي لمسته يدانا من كلمة الحياة، نُبشِّرُكم به." (1 يوحنّا 1:1-2)

يُبشِّرُنا بالمسيح الحامل سمات الآلام، والقائم من الموت، والذي بآلامه وموته افتدانا وخلَّصَنا.

ودُخولُه على التَّلاميذ سوف يَبقى مشهدًا أبديًّا، ماثلًا في أذهانهم.

وكان شكّ توما مَدخَلًا لكي يُعلِن الربّ للتلاميذ أنه هو، وأنه حقًا الإله المتألّم والقائم من بين الأموات.

إنه مشهدٌ أبديٌّ لنا، لكي نؤمن.

أما نحن، فلن يدخُل علينا والأبواب مُغلَقة، إلّا بعد أن نكون قد فتحنا له، وتعشّى معنا، ونحن معه.

لن يدخُل والأبواب مُغلَقة، إلّا بعد أن نكون قد تُبنا عن خطايانا، وفتحنا باب القلب، وصرنا معه واحدًا.

ماذا يكون موقفُنا، إذا جاء ثانيةً، ونحن لا نزال على خطايانا، وقد ترَكناه عند الباب،

وهو لا يزال يقرع، ونحن لم نفتح له؟

في القدّاس الإلهي، يهتف الكاهن: "الأبواب! الأبواب!" كانت هذه دَعوةً للموعوظين لأن يُغادروا الكنيسة، وتُغلَق الأبواب، قبل إعلان قانون الإيمان والبدء بالاحتفال بالإفخارستيّا.

فهل عند مجيئه الثاني، يهتف هاتفٌ: "الأبواب، الأبواب،" لنُغادر المكان، هذه المرَّة إلى غير رجعة،

ويقول لنا: "يا صاحِ، كيف دخلتَ إلى ههُنا وليس عليك حُلَّةُ العُرس؟" (متّى 22: 12)

هناك بابٌ آخر في مثَل العذارى: "جاء العريس، وأُغلِق الباب." مرّةً واحِدةً، وإلى الأبد. (متّى 25: 10)

 

عند أيّ ناحية من الباب سوف نكون عند مجيئه؟ 

Partager cet article

Repost 0
Published by Abdo RAAD
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de P Abdo RAAD
  • Le blog de P Abdo RAAD
  • : Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
  • Contact

Profil

  • Abdo RAAD
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider

Texte Libre

Rechercher

Catégories

Liens