Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
5 février 2014 3 05 /02 /février /2014 21:46

الأخلاق قبل المساعدات

يطالعنا في عملنا الاجتماعي ألم اجتماعي يتعرض له الضعفاء والفقراء ولا سيما النساء منهم. إنه ألم تصعب رؤيته. ليس كألم الحرب والعنف والتهجير الواضح للعيان، إنما هو ألم يصعب البوح به لا سيما في مجتمعاتنا التي ما زالت تفيض بالعقد الجنسية ويا للأسف. إنه ألم ينبع من التحرش الجنسي. وما يزيد هذا الألم ألما عندما يكون مصدره أناس مولجون بخدمة الآخر وقيمون على وضعه الاجتماعي من أجل تحسينه وتطويره.  

من المؤسف استغلال الأشرار للضعفاء، خاصة خلال الحروب. ومن المؤسف حقا أن يستغل بعض الاستغلاليين العاملين في الخدمة الاجتماعية فقر الناس وضعفهم وجهلهم فيتحرشون بهم ويستغلونهم جنسيا أو تشغيليا لقاء خدمة يقومون بها. إن استغلال الخدمة الاجتماعية للوصول إلى مآرب شخصية وإشباع شهوات شاردة هو جرم يعاقب عليه القانون، وهو خطيئة مضاعفة ترمي صاحبها في نار الهلاك.  لقد بتنا نلاحظ أن عددا لا بأس به من الضعفاء يتعرضون للتحرش الجنسي، النفسي والجسدي، عندما يذهبون للحصول على خدمة ما، لا سيما في أيام تتسم بالنزوح والتهجير والبحث عن لقمة العيش وعن خدمة مجانية تفرضها ظروف القهر والمذلة. وإن دل هذا على شيء فهو يدل أولا أننا شعوب نعيش في تناقض صارخ بين الواقع والحقيقة. أننا نكذب على أنفسنا وندعي أننا أبناء أديان وحضارات تنادي بالأخلاق وأهميتها، فيما نحن غارقون في عقدنا الجنسية والنفسية معا. ويدل على أننا في مجتمع لا يرحم ولا يميز، ولا قانون فيه يحمي الضعيف! روت إحدى اللاجئات أنها فيما كانت ذاهبة لتشتكي على متحرش تم القبض عليها بدخول غير قانوني تلاه تحرش جديد!! على كل من كلف القيام بمهمة إنسانية، وعلينا كعمال اجتماعيين أن نعي أن السلطة المعطاة لنا لأداء هذه الخدمة، هي سلطة مقدسة ومن أجل الخدمة فقط، وسيحاسبنا الله عليها عليها، (وغير المؤمن يحاسبه صوت الضمير). أما المال والمواد المعطاة لنا فهي ليس لنا بل لمساعدة المحتاجين. هو مال أشخاص وضعوه في عهدتنا لا لنستغل به الآخرين إنما لنزيد عليه من مالنا ونقدمه مساعدة مجانية من أجل الضعفاء. المحتاج يحتاج أولا إلى محبتنا وطيبتنا وملقانا الحسن ويصدق هنا المثل "لاقيني ولا تطعميني". المحتاج والمهجر يشعر بالذل أصلا بما هو فيه من ألم، يكفيه ما يتعرض له من صعوبات ومتاعب وقد أجبرته ظروفه على طرق أبواب الخير راضخا لأمر الواقع المرير، متخليا عن عنفوانه ليحصل على معونة له ولأولاده. فهل يعقل أن نزيد ذله ذلا؟؟ مع الأسف هذا ما يحصل أحيانا في بعض مراكز تقديم المساعدات على أنواعها الغذائية والصحية... هناك أشخاص يجعلون من استغلال المحتاجين شرطا لتقديم المعونة. بدلا من رفع معنوياتهم يهينون كرامتهم. بدلا من الكلام الجميل المعزي يسمعونهم الشتائم.

 

 وفي الختام ليس لنا إلا أن نقول ما قاله السيد المسيح: طوبى لكم أيها الحزانى لأنكم ستفرحون". و"الويل لكم أيها المراؤون لأنكم تعشرون النعنع والشبث والكمون، وتركتم أثقل الناموس: الحق والرحمة والإيمان. كان ينبغي أن تعملوا هذه ولا تتركوا تلك".فالأخلاق قبل المساعدات، وقبل القوانين وقبل السياسة وقبل الانتماءات وقبل وفوق كل شيء. ومن له أذنان للسماع فليسمع.

 

الأب عبدو رعد 

5-2-2014


Partager cet article

Repost 0
Published by Abdo RAAD
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de P Abdo RAAD
  • Le blog de P Abdo RAAD
  • : Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
  • Contact

Profil

  • Abdo RAAD
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider

Texte Libre

Rechercher

Catégories

Liens