Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
21 février 2013 4 21 /02 /février /2013 21:39

يوم قررنا الا نشبع

 

كنا في مدرسة دير المخلص بالقسم الداخلي، وبصف البكالوريا تحديدا. وكانت حياتنا منظمة تنظيما "دقيقا"، ننام نحن الكبار في غرف منفصلة، لكل أربعة تلاميذ غرفة، بينما ينام الأصغر سنا في الصالة الكبرى (الدورتوار).

وكانت صالة الطعام في الطابق السفلي من المدرسة، حيث نحضر اليها ثلاث مرات في النهار.

في الصباح لوجبة الترويقة، وفي الظهر لوجبة الغداء، وفي المساء لوجبة العشاء. وكانت فترة المساء هي الأحب الى قلوب الجميع بعد أن نكون قد انتهينا من الدرس وهمومه وابتدأنا في فترة اللهو والتسلية.

وكان المسؤول عن صالة الطعام في ذلك الوقت أب طيب القلب، يخفي خلف عبسته المستعارة، بسمة رقيقة ناعمة لا تستطيع تقاسيم وجهه اخفائها عن ملامحه. وكنا نحن من الأكبر سنا بين الطلاب، مزهويين بشبابنا، مغترين بقوتنا ودهائنا الذي لا يقاوم، وهذا شعور طبيعي يصل اليه كل مراهق في هذا السن بالذات.

وذات يوم، اتفقنا نحن ثمانية شبان، كنا ننام في غرفتين متجاورتين، ونجلس على طاولة طعام واحدة. اتفقنا أن ننزل الى وجبة العشاء فنأكل كل ما يضعونه لنا على الطاولة ونتظاهر بأننا لم نشبع.

وهكذا حصل، فحضر الطعام والتهمنا كل محتويات الطاولة، ولم يتبقى منها الا صحون فارغة ممسوحة تكاد تشعر بأنها مغسولة من كثرة نظافتها.

ورحنا نطالب بالمزيد من الطعام، لأن ما وجد لم يكفينا، مع انه كان كافيا.

الا أنها الخطة، ويجب ان ننفذها وننفذ المقلب الذي خططنا له.

فأحضروا لنا الطعام من المطبخ، وامتلأت الطاولة من جديد.

ومن جديد، انقضّينا نحن الثمانية على المائدة، فالتهمنا كل شيء، وعدنا للمطالبة بالمزيد لأننا لم نشبع أيضا.

فتم استدعاء الأب المسؤول، وكانت كل الطاولات قد فرغت من التلامذة الذين ذهبوا الى النوم بينما بقينا نحن الثمانية في صالة الطعام.

فسألنا الاب ما بكم؟

فقلنا له اننا لم نشبع. فاستدعى الشيف من المطبخ ليسأله عن السبب، فقال له بأنه جهّز لنا العشاء ككل مساء، وهو لا يدري ما الذي يحصل.

فسألنا ماذا تريدون الآن؟ فقلنا المزيد من الطعام.

وكان لنا ذلك.

وللمرة الثالثة، انقضّ الجميع على ما وجد، وبفترة زمنية قصيرة، ما عاد شيئا موجودا.

هز الأب رأسه، وهمس بأذن الشيف، فراح الشيف وأحضر معه هو ومعاونيه صفيحة تنك من الزبدة، وأخرى من الجبنة، وأخرى من المربى والحلاوة، مع سطل كبير بلاستيك من اللبنة، وابريق شاي كبير يستخدم لعمل شاي لعشرات التلاميذ، والكثير من المأكولات، وكلها بعبوات كبيرة جدا.

جلبوها، ووضعوها أمامنا على الطاولة. ووقف الأب أمامنا حانيا رأسه الى اليمين، وقال للشيف اسكب لهم ما يريدون، ثم راح يراقبنا.

في هذا الوقت، كنا نحن قد بدأنا نشعر بالتخمة، الا أن عنفوان الشباب كان يدفعنا للمكابرة وعدم الاعتراف بالشبع. والخوري يقف أمامنا يراقب ردة فعلنا ونحن في مرحلة التحدي الأكبر.

 كيف نثبت صدق ادعائنا ونحن لا طاقة لنا على المزيد؟. فما كان من ضعيفي البنية منا الا أن انسحبوا معترفين بالشبع، فيما بقي مجموعة، تسمح لها امكانياتها (الالتهامية) على أكل المزيد مما لا طاقة لها فيه.

وبقينا على هذا الحال فترة نصف ساعة تقريبا، نحن نأكل، والخوري يراقب بوجه عبوس، يخفي خلفه ضحكة كبيرة تكاد لو انطلقت لأوصلت قهقهاتها الى كامل المبنى.

فلما انتهينا، ذهبنا الى غرفنا لنمضي ليلة عصيبة، عانى فيها الجميع من أرق ومغص حرمنا من النوم حتى ساعات الصباح، وقطع شهيتنا عن الطعام لثلاثة أيام متتالية.

هو صراع بريء، دار بين تلامذة قرروا أن يفوزوا على مدرّسهم، بمشهد يرضي غرورهم، فيتنادرون به  في ما تبقى لهم من أيام دراسية قادمة، وبين استاذ عرف مغذى اللعبة، فشارك فيها ، طالما هي بهدف التسلية والتندر.

 

                                                                    طلال حرب

 

Partager cet article

Repost 0
Published by Abdo RAAD
commenter cet article

commentaires

Présentation

  • : Le blog de P Abdo RAAD
  • Le blog de P Abdo RAAD
  • : Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
  • Contact

Profil

  • Abdo RAAD
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider

Texte Libre

Rechercher

Catégories

Liens