Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
27 janvier 2016 3 27 /01 /janvier /2016 11:08

ثمانية وستون

جوزف أبي ضاهر

ثمانية وستون عمر طفولتي.

مختصرة أقولها.

بلا خوف وندم، ولا كلمة» لو «

لم أتعب من اللعب بكل ما وصلت إليه يدي.

لا تنظروا إلى أصابعي:ش

مثل قوس غمام ملون هي، وبين كلِّ إصبع و اصبع بقايا حروف وكلمات لا تريد أن ترتاح فوق

بياض الورق، ولا حتى في محبرة.

وبين كل حرف وكلمة أكثر من علامة تعجب.

***

لا تنظروا إلى شفتي :

حبيبتي عدت كم زيح في الشفة العليا، وابتع ت كي لا تعد كم زيح في الشفة السفلى.

في هذه الشفة بقايا تمتمات و قبل و اغرءات حكايا ليست كلها صحيحة.

لا، إنني أعترف، ولا حكايا ختمت بما يسمونه زوراً "خطيئة مميتة"

المميت هو أن لا تكون الخاتمة بما هي عليه.

***

لا تنظروا إلى عيني :

الزوغ فيهما لا يهدأ، لا يستقر، ولا يد لي في أمرهما، ولو عجبًا.

كم من المرات والمرات اضطررت )صدقوا( أن لا ألحق بهما، وما استطعت... ورضيت قناعة .

رضيت بما قسم لي بهما، ومعهما، وما غفوت إلا على حلم ما سيكونانه في الغد:

أين؟ ومع من. لست أدري.

***

لا تنظروا إلى جبهتي:

تمنيتها مرآة، وما كانت، ولو كانت لكسرت، ألف مرة ومرة.

أعترف أنها علامة فارقة في هو يتي غير المعترف بها "رسميًّا "

***

لا تنظروا إلى شعري:

إحدى أمنياتي كانت أن يصبح كما صار، لقناعة مني تقنعكم بأن طفولتي مرت بتجارب كثيرة،» شيبتني «وما تبت عنها، ولن...

***

لا تنظروا إلى جسدي:

كل ما يرى، وما لا يرى، لم يعرف للراحة طعمًا. أليس الهوج والزوغ أجمل ما في الطفولة وأحلاها، وأكثرها صدقًا وعفوية، وعيشًا يتشكل من الحركة والكلمة واللون والنبض وما تحفل الحياة بمثلهم.

***

لا تنظروا إلى ثيابي:

هي مما تركته الشمس في الحقول، ولم تستأثر به لنفسها، وما سقط من أصوات العصافير

وريشهم، وما غفل النحل عن قطافه، وما لم يسرق لبعده عن الأيدي في كروم العنب والخوخ والرمان وتفاحة حمراء ما زال نصفها في جيبي، ولم آكلها إلا تلمذًا.

***

ثمانية وستون عمر طفولتي:

صدقوا وغضوا طرفًا.

الطفولة لا ت عامل بقسوة تقول التربية الحديثة بل بتفه م ، ونحن في القرن الأ ول بعد العشرين،

نته جي العمر والزمان وما يليق بنا لنظ ل أطفالاً.

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
4 août 2015 2 04 /08 /août /2015 22:24

يوميّات عابرة (12)

جوزف أبي ضاهر

 

علّمتني الحياة لغة الصمت.

هي أبلغ لغات الأرض.

مع الوقت أتقنتها، وبتُّ أقل أخطاءً من الماضي: كتابة وصمتًا.

الفعل فيها كثير الصياغات، ولا واحدة تشبه أخرى.

كثير اللياقات، ولا واحدة تشبه أخرى.

ـ وبعد؟

ليس من بعد.

الصمت أوضح... واحترامًا لآخر صدى منه.

***

قالوا كلامًا جلّه فظاظة، وما بقي... فجور.

انتهوا بعده إلى أخذ صورة تذكاريّة بابتسامات عريضة.

أيديهم لم تظهر في الصورة، أخفوها وراء ظهورهم.

لن أظن بها وبهم فبعض الظن إثم.

أترُكه عندهم.

***

نبرة الخُطَبِ والتصاريح وصِفَت بـ«التوتر العالي» المستقرّ سعيدًا فوق رؤوس البيوت والقرى والمدن وناسها.

حدّدوا آثاره السلبيّة. غدر الوقت بهم فما استطاعوا تحديد الوسائل لاستبداله، أو لجعله يمرّ تحت التراب.

***

حَضَر الكلام ولم يحضر العقل.

أخذت الغرائز المَهَمّة.

حوّلت اللقاء منازلات ومنازعات... لم يصدر عنه أي قرار.

القرار كان عند «جماهير» قرأته مسبقًا وباشرت بتنفيذه.

***

نزاهة وعقلانيّة.

كلمتان أُسقطتا بالضربة القاضية.

... وهرب الحَكَمُ قبل أن إعلان النتيجة.

***

نصيحة أطلقها متشرّد في الأرض وفي الناس:

ـ «البسوا نظاراتٍ سودًا كي لا تروا عري الكلام... عريٌ مقزّز».

***

كَتَبَ الطغاة التاريخ بالحبر الأسود.

حاولت كلمة الهرب فقبضوا عليها وكتبوها بالحبر الأحمر.

***

بَحثَ المنطقُ عن كلامٍ يُغطّي به ما سمع وشاهد، وما سمعنا وشاهدنا، ولم يجد.

نصف الكلام هاجر.

الباقي منه تعرفونه. لن أختم به أمام أعينكم «وجع العقل».

 

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
4 août 2015 2 04 /08 /août /2015 22:05

 

يوميّات عابرة (12)

جوزف أبي ضاهر

 

علّمتني الحياة لغة الصمت.

هي أبلغ لغات الأرض.

مع الوقت أتقنتها، وبتُّ أقل أخطاءً من الماضي: كتابة وصمتًا.

الفعل فيها كثير الصياغات، ولا واحدة تشبه أخرى.

كثير اللياقات، ولا واحدة تشبه أخرى.

ـ وبعد؟

ليس من بعد.

الصمت أوضح... واحترامًا لآخر صدى منه.

***

قالوا كلامًا جلّه فظاظة، وما بقي... فجور.

انتهوا بعده إلى أخذ صورة تذكاريّة بابتسامات عريضة.

أيديهم لم تظهر في الصورة، أخفوها وراء ظهورهم.

لن أظن بها وبهم فبعض الظن إثم.

أترُكه عندهم.

***

نبرة الخُطَبِ والتصاريح وصِفَت بـ«التوتر العالي» المستقرّ سعيدًا فوق رؤوس البيوت والقرى والمدن وناسها.

حدّدوا آثاره السلبيّة. غدر الوقت بهم فما استطاعوا تحديد الوسائل لاستبداله، أو لجعله يمرّ تحت التراب.

***

حَضَر الكلام ولم يحضر العقل.

أخذت الغرائز المَهَمّة.

حوّلت اللقاء منازلات ومنازعات... لم يصدر عنه أي قرار.

القرار كان عند «جماهير» قرأته مسبقًا وباشرت بتنفيذه.

***

نزاهة وعقلانيّة.

كلمتان أُسقطتا بالضربة القاضية.

... وهرب الحَكَمُ قبل أن إعلان النتيجة.

***

نصيحة أطلقها متشرّد في الأرض وفي الناس:

ـ «البسوا نظاراتٍ سودًا كي لا تروا عري الكلام... عريٌ مقزّز».

***

كَتَبَ الطغاة التاريخ بالحبر الأسود.

حاولت كلمة الهرب فقبضوا عليها وكتبوها بالحبر الأحمر.

***

بَحثَ المنطقُ عن كلامٍ يُغطّي به ما سمع وشاهد، وما سمعنا وشاهدنا، ولم يجد.

نصف الكلام هاجر.

الباقي منه تعرفونه. لن أختم به أمام أعينكم «وجع العقل».

 

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
16 juin 2015 2 16 /06 /juin /2015 19:31

يوميّات عابرة (9)

جوزف أبي ضاهر

 

سُلطة

المساومة على المساواة بسيطة.

مسألة حرف «عينه ضيّقة».

استبدلوه.

 

حمل

ـ «وداعة قلب»؟ يعني؟

أن تكون حملاً؟

 

مجنون

رجع مجنون من غربة الناس

نام على عتبة بيته.

في الداخل يخسر ما اتهموه به.

 

مهنة

سألت الحرّية القانون عن مهنته

لم يجب.

أدركت حَرَجه.

 

رغبات

الحق الخارج من كتب القانون يلبس ثيابًا ملوّنة برغبات المتكئ عليه.

 

كف

لميزان العدالة كفّة ثالثة: يد نافذ.

 

مصلحة

خرجت «المصلحة العامّة» من عباءة المصلحة الخاصة.

خجلت. رجعت حيث كانت.

 

سعي

الساعون إلى المناصب (في غالبيتهم) يريحون أقدامهم، ويستخدمون وجوههم.

 

صيبة عين

لم ينتهِ ماضٍ عينه على حاضرٍ وآتٍ.

ـ وفعله؟

يسمّونه «صيبة عين».

 

في المقدمة

تنظر القوافل إلى حيث تقصد.

ولا تنتبه إلى متصدّر مقدمتها.

 

سرّ

خبأت سرّها في عُبّها.

زاغت العيون لكثرة ما حدّقت بالسرّ.

 

تجارة

ما باعه الأمس، لا يشتريه الغد

ممنوعة الخسارة في التجارة.

 

 

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
20 février 2015 5 20 /02 /février /2015 12:50

يوميات عابرة

جوزف أبي ضاهر

 

والأصابع تنكمش وتتجعّد

 

بمئة قلم، بألف قلم، بآلاف الأقلام كتب ورسم وخطّط، وخربش، وزيّح، وصرخ، وهمس وباح... وعن الأقلام ذاتها كتم، وكذّب، وما سلّم ذاته كاملة لها.

بقي في نفسه خوف من شيء لا يعرفه، ولم يدركه، ولا رآه، أو صادفه. مجهول يحوط بالأقلام وبالأصابع ولا يفصح عمّا يريد.

بمئة، بألف بآلاف بـ... ونظر إلى الأصابع التي ظنّ أنها لا تتعب. رآها بدأت تنكمش، تتجعّد، تستسلم لخطوط الطول والعرض وبينها تزاحمت وجوه وهموم وأسرار.

تشابكت خطوط الحظ بخطوط العمر، والصحّة والزواج والأولاد.

خطّ واحد بقي منفردًا، مشدودًا مثل وترٍ،  قرّبه إلى أذنه لم يسمع شيئًا. أبعده عن عينيه، مَسَّهما غبش، جذبه إلى شفتيه، ارتعش الجسد بأكمله.

كاد يصرخ.

انتبه فجأة أنّه شدّ على قلم نسيه في كفّه التي أطبقها مخافة أن تذكّره بضرورة إحضار قلم جديد ليكمل ما بدأ كتابته.

 

وزّع أوراقه

رمت شجرة ورقة من أوراقها على الأرض، لمّها صبيّ وأخذها إلى بيته، زرعها في دفتره الأبيض وجعله مخدّته.

صباح اليوم التالي فتح الدفتر، لمح برعمًا يتفتّح، أخذه بين أصابعه فتحوّلت أصابعه أشجارًا توزّع أوراقًا لكلِّ الصبية العابرين في زمنه.

 

متشابهان

جلس على حافة درب ولم يعبر مع العابرين.

جميعهم عبروا، إلا هو والدّرب.

صار يشبهها؟ أم صارت تشبهه؟

متشابهان مع فارق بسيط.

هو لا يطلب شيئًا من العابرين.

هي تطلب أن يعبروا.

 

جلاّد ابن جلاّد

من سنين عديدة.. وكثيرة.

أقيم هنا في مكاني الأوّل والأخير، تحوط بي الهموم والمشاعر والهواجس... والغرابة من بدء، والغرابة من نهاية.

الصورة غير واضحة. مجرّد عبارات وكلمات لبعضها رجع صدى الماضي البعيد والقريب، ولبعضها الآخر وهم صدى الآتي القريب والبعيد.

غموضٌ يلفّ غموضًا، والخوف حارس أمين يحرص على النفخ، دائمًا، في بوقه الكبير لتظلّ النفوس قلقة، مشدودة، خاضعة:

ـ «في الخضوع خلاصك أيتها النفس، وفي التفلّت هلاك، لا رحمة بعده».

 

رَجعُ الصدى حمل في طيّاته... الكثيرة، سوط جلاّد، لا وجه له، ولا صفة سوى أنه جلاّد ابن جلاّد.

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
1 février 2015 7 01 /02 /février /2015 23:57

الحقيقة ليست دائمًا جميلة!

جوزف أبي ضاهر

الحقيقة عارية؟

لا تستروها ان مسّكم حياء.

***

الحقيقة ليست دائمًا جميلة.

مرّات كثيرة بشعة، قاسية، نافرة، جارحة.

ـ لماذا؟

لأنها حقيقة.

 

***

الحقيقة متّهمة:

ـ لا تحقّق الرغبات!

***

تقف الحقيقة وحيدة في المحاكم.

ولا مَن يدافع عنها.

ترتاح عند مَن لم يُطلب منهم أن يشهدوا.

 

***

الكلام على الحقيقة لا يعني القبول بها.

مجرّد تمويه ليأخذها الوقت إلى دفاتر المحفوظات.

... وبعد مرور زمن يُنادى على الحقيقة لتشهد.

ـ لمنّ، وعلى مَنّ؟

جميعهم صاروا في ذمّتها.

***

سُكَّرُ الكلام يخفي مرارةً مؤجلةً،

هي الحقيقة.

***

لا تُعجَبُ امرأة بامرأة أخرى.

وما الاطراء إلاّ الوجه الآخر للغيرة.

 

وليس حقيقة.

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
11 janvier 2015 7 11 /01 /janvier /2015 16:23

الميلاد مُلتقى الكون

  

عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف

 

الميلاد مُلتقى الكون.

السماء نزلت إلى الأرض لأنّ النجم وقف عند المغارة.

سماء السماوات نزلت إلى الأرض لأنّ الملائكة أنشدوا للسيِّد.

الملوك والبُسطاء اجتمعوا لأنّ "ملوك فارس" أتو المغارة مع الرُّعاة.

التقى اليهود والأمم وسجدوا معًا "لملك اليهود".

التقت الخلائق العقليَّة بالبشر وسجدوا معًا للمـُخلِّص

الخلائق الناطقة وغير الناطقة اجتمعت لتمجيد خالقها،

لأنّ "الحمار الذي عرف معلفه والثور الذي عرف قانيه" (اشعيا 3:1)

كانا هناك أيضًا.

التقى الفقر والغنى لأنّ ملك المـُلوك أُضجِعَ في مذود .

التقى الليل والنهار، لأنّ النجم أضاء ظلمة أرضنا.

التقت البتوليّة والولادة، لأنّ البتول ولدت بغير زرع.

التقى الزواج والعفّة لأنّ يوسف ومريم اقترنا وهُما عَفيفان.

وفي شحص الوليد التقى النَّاسوت والاهوت.

الشريعة القديمة وشريعة الحبّ التقتا،

لتزول الواحدة وتبقى الأخرى إلى الأبد.

بميلاد السيِّد من البتول اكتملت الأزمان وبلغت ملأها،

لأنّ "الله، في ملْ الزمن، أرسل ابنه مولودًا لامرأة" (غلاطية 4:4)

المولود، "أبا الأبد" (اشعيا 6:9) حوّل أزمان بشريّتنا إلى أزمان حبّ،

كما قال الكتاب: "مررتُ بكِ ورأيتُكِ فإذا زمانُكِ زمان الحبّ" (حزقيال 8:16).

بالحبّ جمع السيّد الخليقة والكون والتاريخ والخلائق،

على ما كُتِب: "برباطات الحبّ أجتذبُهم" (هوشع 4:11).

أراد أغسطس أن يجمع البشريَّة لتُكتَتَب على اسمه.

لم يُدرك أنّ طفل المذود، الذي اكتُتِب،

تُكتَتَب على اسمه البشريّة قاطبةً، والزمان والمكان والكون والتاريخ.

لأنّ النجم عندما ظَهَر، والملائكة عندما أنشدوا،

والرعاة عندما سهروا، والمجوس عندما سجدوا،

اكتتبوا جميعًا على اسم المخلِّص الوليد، وحملوا اسمه، وصاروا مسيحيّين.

حتى الملائكة تمسحنوا وعرفوا السرّ المكتوم عنهم منذ الأزل،

وبانَ لهم تدبير الخلاص الذي "اشتهوا أن يُمعنوا النظر فيه" (1 بطرس 12:1).

هل نُصدِّق أنّ المجوس أتوا من أقاصي المشرق، مَسيرة سنتين،

ليسجدوا للسيِّد ويقدّموا الهدايا، لدقائق معدودات؟

ونحن أيضًا، حريّ بنا أن نأتي إليه، ونجتمع مع الخلائق التي هو أبدعها،

ونُكتَتب من جديد على اسمه،

ونسجد مع المجوس ونَسهر مع الرعاة ونُنشد مع الملائكة، قائلين:

"المجد لله في العُلى، الذي وُلد اليوم من البتول، في بيت لحمم اليهوديَّة."

 

 

دير السيدة – جون، 25/12/2014.

 

 

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
6 novembre 2014 4 06 /11 /novembre /2014 12:23

 "أناشيد المحبة"،

النشيد ٢٥

إلهي وسيّدي!

كيف أنطق ببهاء وجهك وأُخبر عن جمالك الذي لا يوصف؟ كيف أتحدّث عن محبتك؟ كيف يُحصر المنزّه عن ان يكون محصورا في كلمات بشرية؟

إذ كنت أتأمل، سيدي، أشرقتَ أنت من العلاء شمسًا تفوق الشمس لمعانًا واخترقت بنورك عتمة قلبي. مجدك أضرم فيّ نارًا ملتهبة، هي نار روحك القدوس الذي له المجد معك أيها الكلمة، الذي أنت معه واحد في الجوهر والكرامة والطبيعة والمجد أيها المسيح المالئ الكل ومع أبيك.

ها إني أمتثل أمامك ساجدا. أشكرك لأنك أهلتني أن ألمس قوة لاهوتك. أشكرك لأنك، وأنا بعد في الظلمة، أتيت اليّ وأنرت حدقتَي ذهني لأرى نور وجهك الذي يفوق كل وصف. من نورك أخذتُ فصار الظلام فيّ ضياء.

النُّور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه. نور وظلمة بلا اختلاط ولا انفصال.  وُلدت بنورك ولكني ما زلت في ظلام وأنت حوّلت ليلي نهارا وعتمتي اشراقًا.

قلت من سينتشلني من ظلمتي إلى النُّور الذي لا تدركه ظلمة؟ كيف تتقبل الظلمة نورا، أم كيف يحتوي النُّور ظلاما؟

الكلمة صار جسدًا وأعطانا روحه القدوس فنلنا سلطانا أن نصير أولاد الله بنعمته. بنورك ولدتُ ابنا للآب فصرتُ إلها شريكا لك في الأمجاد السماوية.

الحياة لي هي المسيح الرب الذي به كان كل شيء. أَسجد أمامك سيدي، أنت حياتي وبهائي ومجدي.

أهلني أن أشترك بأكثر وضوح في بهاء ملكوتك متى أتيتَ في مجدك.

 

أعطني نعمتك فرحا وعزاء وامتلاء. استر عري نفسي ببهاء نور وجهك أيها اللابس النُّور كالسربال وامنحني نورا من لدنك سربال فرح لنفسي.

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
6 novembre 2014 4 06 /11 /novembre /2014 11:59

النحلة حزيران 1979، العدد الثالث، ص 42-43


غاية الحياة

الحياة أسمى ما نراها! نراها أول ما نفتح عيوننا على النور، ونتنشقها في كل لحظة مع كل نسمة، ونرتويها مع كل قطرة ماء. فما غايتك أيتها الحياة؟
الحياة حركة دائمة نحو الكمال، فهي تكره الجمود الذي هو علامة الموت. فالحي هو المكافح، صاحب العقيدة، هو من يترقى أبدا رغم المصاعب ورغم وعورة المرتفع. الحي هو من يتردد بين البشر مشغول القلب، غائص الفكر، مأخوذ اللب بغاية سامية من عمل مجيد يأتيه، أو حب مقدس يملك عليه شغاف قلبه. هذا هو الحي. أما الذين لا يسمون فوق المادة، فهؤلاء تنبعث منهم رائحة الموت الأبدي، فهم أشباح متحركة لا أكثر. يكون الإنسان حياً بروحه، وبمقدار ما يترفع عن المادة، ويقترب من الله .
وهكذا، ليس الإنسان إنساناً إلا إن وضع نصب عينيه هدفا يسعى إلى تحقيقه كل يوم. فالبهيمة لا تصبو إلى شيء، ولا تتساءل عن الرسالة التي حددت لها. وعندما تستولي على قلب الإنسان غاية من الغايات، فإنها تشغل قلبه وتصرفه عن كل ما سواها، ولا تتيح له تذوق الراحة أو يبلغها، والأهداف الكبيرة هي ينابيع ثرة، تتفجر أعمالا عظيمة وأفكارا عظيمة، وكلها تستنير بإشعاع غير متناه.
فإن كنت تأبى الحياة الخاملة المظلمة، فوجود الهدف كفيل بأن يطير بك على أجنحة الطموح في آفاق غير آفاق الغوغاء. فما الهدف السامي للنفوس الكبيرة إلا عرائس شطآن العبقرية والخلود، تغري بالأماني المجيدة التي تتاخم الكمال الإلهي. لكنها عرائس خير وجمال، لا تفتنّ في إغوائك إلا لتعرفك إلى مصاف العظماء والنوابغ.
الهدف السامي هو طائر أسطوري جبار، ينقض من قمم العظمة البشرية ليطير بك فوق مناكب الأثير، ويبلغك أعلى قمم الآلهة ترشف رحيق الخلود، فتهبط ساطع الجبين، شذي العيون. الهدف السامي هو طمع مقدس يستولي عليك، فتلتهب شوقاً إلى العمل هازئا بالمتاعب والنوائب لتظفر دائماً بالأكمل والأفضل.
الهدف السامي هو فكرة سامية، ترسل إليك من سمائها أشعة الأمل، وتمد أيامك برحيق علوي تضوع منه رائحة الألوهة!

 


الأخ عبدو رعد – السنة الرابعة المتوسطة

Published by Abdo RAAD
commenter cet article
6 novembre 2014 4 06 /11 /novembre /2014 11:54

شجرة الجنّة

جوزف أبي ضاهر

 

في قديم الحكايات، أن حاكم مدينةٍ تَبعَ هواه في الباطل من الأعمال.

أنفق ما جُمِعَ من مالٍ في الخزينة على رغبات وشهوات، حتّى إذا فَرَغتِ الخزينة قامر برهن إهراءاتِ قمح كانت تموّن مدينته والمدن المجاورة... وخسر كلّ شيء. مَدَّ الجوع رأسه إلى أبواب البيوت.

كُشِفَت معاجن الخبز على فراغ. بكى الصغار وهاج الكبار.

طوَّقتِ الأصواتُ المحتجَّة أسوار القصر.

خَرَجَ الحاكم إليهم باسمًا، ليُعلن خديعة تسدّ الأفواه على أمل.

قال: من زمن ولم يَغمض لي جفن. سَهِرتُ على رعايتكم، وحمايتكم، وتأمين القوت والأمان لكم. وما حصل يخرج عن كلِّ إرادةٍ، ولكن ليس عن إرادتي. سأبعث إليكم بـ «رسَّام» القصر ليرسم على أبواب بيوتكم وجدرانها «شجرة الجنّة»... هي شجرة مباركة مقدّسة، لم يعطَ حقّ الإفادة منها إلا مَن أعطي رعايتكم.

ما إن ينتهي الرسَّامُ من الرَسمِ حتَّى تُورق هذه الأشجار، وتُزهر، وتُعطي في أيامٍ ثمرًا لا ألذّ ولا أطيب. من يأكل منه يشبع عمرًا، ويعيش دهرًا، ولا يحتاج إلى خبزٍ تستميتون الآن للمطالبة به قهرًا لجوعٍ فيكم بعد اليوم.

لن يَعرفَ الجوع طريقًا إليكم.

وَعَدَ، وأقسَمَ... وصَدَّقوا.

تفرَّقتِ الأصوات والناس، وهدأت النفوس، إلا نَفسُ رسَّام القصر، وكان سمع ورأى، فهزَّه الخوف من داخل.

قال للحاكم:

ـ كيف لي أن أرسم شَجَرَ جَنَّةٍ ما سَمعتُ به من قَبل، ولا عرفت له صورةً وشكلاً؟

هدّأ الحاكم من روعه، وسأله بخبثٍ ساخر:

ـ أما سمعتني أقول لهم ان الجوع لن يعرف طريقًا إليهم بعد اليوم؟

 بلى.

ـ إبدأ برسم شكل غريب على أبواب البيوت وعلى جدرانها، هم أيضًا لا يعرفون شكلاً لشيء غير موجود.

 ولكن...

ـ مهلاً، قبل أن تنتهي المدّة التي سترسم فيها أشجار الجنَّةِ... وستطول، يكون أصحاب البيوت في عِدادِ الأموات... هل سمعت يومًا أن الموتى يطالبون بخبزٍ لهم ولعيالهم؟

هذا كان في قديم الحكايات.

أما حديثها فتعرفونه، والتذكير به «ضربٌ في ميتٍ».

و«الضرب في الميتِ حَرَام»؟

ــــــــــــــــــــــ

من كتابه «ديك... وحكايا صغيرة» الصادر حديثًا.

 

 

Published by Abdo RAAD
commenter cet article

Présentation

  • : Le blog de P Abdo RAAD
  • Le blog de P Abdo RAAD
  • : Nouvelles et chronique du travail social et des activites du P abdo RAAD
  • Contact

Profil

  • Abdo RAAD
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider
  • site pour nos activites et notre travail social... vous pouvez collaborer et aider

Texte Libre

Rechercher

Catégories

Liens